محمد جواد مغنية

232

في ظلال نهج البلاغة

لأصلح ، لأنها بمعنى الحال كما أشرنا ، وبيننا مجرور بالإضافة ، ويعرف منصوب بأن مضمرة بعد حتى . المعنى : قال الشريف الرضي : سمع الإمام قوما من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفين فقال : ( اني أكره لكم أن تكونوا سبابين ) . قال أكثر العلماء : لا يحل لأحد أن يذكر آخر بجريمة اقترفها إلا إذا أعلنها المجرم ، وجاهر بها غير مكترث بما قيل ويقال . وعن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » . أما السب واللعن فهو محرم بالذات ، ومن أكبر الكبائر بخاصة على الطيبين الأخيار . . ولا يحل على أحد بحال إلا بالإذن والترخيص من صاحب الدين والشرع ، وقد أذن بذلك في موارد ، منها : 1 - اللعنة على إبليس ، قال تعالى : * ( « وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) * - 35 الحجر » . 2 - كل من يكتم الحق ، أو يحرفه عن قصد ، قال سبحانه : * ( « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه ُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ ا للهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) * - 159 البقرة » . 3 - كل منافق دجال ، قال عز من قائل : * ( « لَئِنْ لَمْ يَنْتَه ِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * - إلى - * ( مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا ) * - 61 الأحزاب » . 4 - المفسدون ، قال عظمت كلمته : * ( « وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) * - 25 الرعد » . وبخاصة إذا كان الفساد بالظلم حيث خص سبحانه الظالمين باللعن صراحة : * ( « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ) * - 18 هود » . وليس من شك ان أهل صفين ظلموا وأفسدوا في الأرض ، وقد نعتهم النبي ( ص ) بالفئة الباغية ، ولذا جاز قتالهم ، فيجوز سبهم بطريق أولى . وعلى هذا فنهي الإمام هنا محمول على أن الترك أولى ، وان غير السب أفضل وأجدى ، وهو ما أشار اليه بقوله : ( ولكنكم لو وصفتم أعمالهم إلخ ) . . وهذا الذي ذكره الإمام بالغ الأهمية والأثر ، وهو من أحدث أساليب الحرب في العصر الحديث ، ويسمى بالحرب الدعائية ، وهي اقناع الرأي العام بأن الخصم هو الباغي والمعتدي ،